علي الأحمدي الميانجي
111
التبرك
وبجميع ما خالط جسده الشريف ، ما ثبت من جعل خالد بن الوليد بعض شعره في قلنسوته ، فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته صلى الله عليه وآله ، ولمّا سقطت قلنسوته يوم اليمامة شدّ عليها شدّة حتّى أخذها ، فأنكر عليه بعض الصحابة ذلك قبل علمهم بما فيها من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لظنّهم أنّه خاطر بنفسه على قلنسوة لا قيمة لها ، فقال خالد : لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة ، لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي صلى الله عليه وآله فرضوا عنه وأثنوا عليه . انتهى . لكن جوابه في دفع الاختلاف ليس بصحيح إذ هو جمع بلا دليل ، كما أنّه جمع بين بعض الروايات فقط كما لا يخفى . وقال الحلبي في السيرة ج 3 ص 303 : قال في النور : والحاصل أنّ الروايات اختلفت في صحيح مسلم ، ففي بعضها أنه أعطاه الأيسر ، وفي بعضها أنه أعطاه الأيمن ، ورجح ابن القيم : أنّ الذي اختص به أبو طلحة هو الشقّ الأيسر ، أقول : الذي في صحيح مسلم : قال للحلّاق « ها » وأشار بيده إلى جانبه الأيمن فقسّم شعره بين من يليه ، وفي رواية فوزّعه الشعرة والشعرتين ، ثمّ أشار إلى الحلّاق وإلى جانبه الأيسر فحلقه فأعطاه لأمّ سليم . . . والجمع ممكن بين هذه الروايات انتهى . ولم يذكر طريق الجمع ، والحقّ هو ما ذكرناه من جواز الاستدلال بما تواتر منها معنىً ، وترك ما اختلفت فيه منها على حاله . وتختص هذه الأحاديث بذكرها أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد باشر بنفسه تقسيم الشعر في عمرة الحديبية أو عمرة القضاء وحجّة الوداع . ويتبعه عمل الصحابة رضي اللَّه عنهم في تبرّكهم بشعره صلى الله عليه وآله ، كما في قصة قلنسوة خالد ، ووضعه الشعر على عينيه وفمه ، وكما في حديث عبد اللَّه بن موهب الدالّ على مزاولة أهل المدينة للتبرّك والاستشفاء بالشعر الشريف ، وإرسالهم الآنية إلى أمّ المؤمنين أمّ سلمة ، لترسل لهم ماء مسّ شعره صلى الله عليه وآله ، ليتبرّكوا به ، وكذا